تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والمعنى : التخيير بين أمرين : بين أن يقوم أقلّ من نصف الليل على البتّ ، وبين أن يختار أحد الأمرين ، وهما : النقصان من النصف ، والزيادة عليه . أو الاستثناء من أعداد الليل ، فإنّه عامّ ، والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه والزائد عليه . وقال في المجمع : « وقيل : معناه : قم نصف الليل إلَّا قليلا من الليالي ، وهي ليالي العذر ، كالمرض وغلبة النوم وعلَّة العين ونحوها » « 1 » . واعلم أنّ للأصحاب خلافا في أنّ القيام في الليل عليه وعلى أمّته في بدو الإسلام فرض أو نفل ؟ وعن عائشة : أنّ اللَّه جعله تطوّعا بعد أن كان فرضا . وقيل : كان فرضا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ، ثمّ نسخ بهنّ إلَّا ما تطوّعوا به بنذر وشبهه . وعن الحسن : كان قيام ثلث الليل فريضة على الناس ، وكانوا على ذلك سنة . وقيل : كان واجبا ، وإنّما وقع التخيير في المقدار ثمّ نسخ بعد عشرة سنين . وعن الكلبي : كان يقوم الرجل حتّى يصبح مخافة أن لا يحفظ ما بين النصف والثلث والثلثين . ومنهم من قال : كان نفلا ، بدليل التخيير في المقدار ، ولقوله تعالى : * ( ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ ) * « 2 » . والأصحّ أنّ التهجّد واجب عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم ينسخ أبدا . والنافلة في الآية بمعنى فريضة زائدة على الفرائض اليوميّة . وأمّا على أمّته فنسخ وجوبه وبقي استحبابه . والروايات المأثورة عن أئمّتنا صلوات عليهم مصرّحة بذلك . * ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) * اقرأه على تؤدة ، بتبيين الحروف وإشباع الحركات ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 377 . ( 2 ) الإسراء : 79 .