بحيث يتمكّن السامع من عدّها . من قولهم : ثغر رتل إذا كان مفلَّجا « 1 » .
وعن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : الترتيل : حفظ الوقوف ، وأداء الحروف .
وسئلت عائشة عن قراءة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقالت : لا كسردكم هذا ، لو أراد السامع أن يعدّ حروفه لعدّها . و « ترتيلا » تأكيد في إيجاب الأمر به ، وأنّه ما لا بدّ منه للقارئ .
وعن أبي حمزة قال : قلت لابن عبّاس : إنّي رجل في قراءتي وفي كلامي عجلة . فقال ابن عبّاس : لأن أقرأ البقرة أرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن كلَّه .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « معناه : بيّنه بيانا ، ولا تهذّه « 2 » هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن أقرع به القلوب القاسية ، ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة » .
وروي عن أمّ سلمة أنّها قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقطع قراءته آية آية .
وعن قطرب : المراد به تحزين القرآن ، أي : اقرأه بصوت حزين . ويعضده ما
رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في هذا قال : « هو أن تتمكّث فيه ، وتحسّن به صوتك » .
وعن ابن عمر قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا ، فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها » .
* ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) * سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمّتك .
يعني : القرآن ، فإنّه لما فيه من التكاليف الشاقّة ثقيل على المكلَّفين ، سيّما على الرسول ، إذ كان عليه أن يتحمّلها ويحمّلها أمّته . وعن ابن زيد : هو واللَّه ثقيل مبارك ، وكما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة . والجملة اعتراض يسهّل
هامش
( 1 ) المفلَّجة من الأسنان : المنفرجة .
( 2 ) هذّ الشيء : قطعه سريعا . وهذّ الحديث : سرده .