وعن عائشة : أنّها سئلت ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا ، نصفه عليّ وأنا نائمة ، ونصفه عليه وهو يصلَّي . فسئلت : ما كان ؟ قالت :
واللَّه ما كان خزّا ، ولا قزّا « 1 » ، ولا مرعزّي ، ولا إبريسما ، ولا صوفا ، كان سداه « 2 » شعرا ، ولحمته وبرا .
أو تشبيها « 3 » له في تثاقله بالمتزمّل ، لأنّه لم يتمرّن بعد في قيام الليل . أو من :
تزمّل الزمل إذا تحمّل الحمل ، أي : الَّذي تحمّل أعباء النبوّة .
* ( قُمِ اللَّيْلَ ) * أي : قم إلى الصلاة في الليل ، أو داوم عليها * ( إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَه أَوِ انْقُصْ مِنْه قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْه ) * والاستثناء من الليل . و « نصفه » بدل من « قليلا » .
وقلَّته بالنسبة إلى الكلّ . والتخيير بين ثلاث : قيام النصف بتمامه ، والناقص منه كالثلث ، والزائد عليه كالثلثين .
أو « نصفه » بدل من « الليل » ، والاستثناء منه . كأنّه قال : قم أقلّ من نصف الليل . والضمير في « منه » و « عليه » للأقلّ من النصف كالثلث . فيكون التخيير بينه وبين الأقلّ منه كالربع ، والأكثر منه كالنصف . فكأنّه قيل : قم أقلّ من نصف الليل ، أو قم أنقص من ذلك الأقلّ أو أزيد منه قليلا . فيكون التخيير فيما وراء النصف ، لأنّ الأقلّ من نصف الليل والناقص منه قليلا والزائد عليه قليلا كلَّه وراء النصف ، وما وراء النصف لا يصل إلى النصف ، فإمّا أن يكون بين النصف والثلث ، كالثلثين ونصف السدس مثلا ، أو أقرب إلى الثلث ، أو أقرب إلى النصف ، أو للنصف .
هامش
( 1 ) القزّ : ما يسوّى منه الإبريسم أو الحرير . والمرعزّى : الزغب الَّذي تحت شعر العنز ، الليّن من الصوف .
( 2 ) السدى من الثوب : ما مدّ من خيوطه ، واللحمة : ما سدّي به بين سدى الثوب ، أي : ما نسج عرضا ، وهو خلاف سداة .
( 3 ) عطف على قوله : تهجينا ، قبل عشرة أسطر .