تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) ثمّ بيّن سبحانه قصّة نوح عليه السّلام ، فقال : * ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ ) * جاوز حدّه المعتاد ، أو طغا على خزّانه ، وذلك في الطوفان * ( حَمَلْناكُمْ ) * أي : آباءكم وأنتم في أصلابهم * ( فِي الْجارِيَةِ ) * في سفينة نوح . ولمّا كانوا من نسل المحمولين الناجين كان حمل آبائهم منّة عليهم ، لأنّ نجاتهم سبب ولادتهم . * ( لِنَجْعَلَها لَكُمْ ) * لنجعل الفعلة ، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين * ( تَذْكِرَةً ) * عظة وعبرة دالَّة على قدرة الصانع وحكمته ، وكمال قهره ورحمته ، وتتذكّرون بها نعم اللَّه تعالى ، وتشكرونه عليها ، وتتفكّرون فيها ، فتعرفون كمال قدرته * ( وتَعِيَها ) * وتحفظها . والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك ، والإيعاء أن تحفظه في غيرك ، كما تقول : أوعيت الشيء في الظرف . * ( أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * حافظة لما جاء من عند اللَّه . أو سامعة قابلة ما سمعت ممّا يجب سماعها ، بتذكّره وإشاعته ، والتفكّر فيه والعمل بموجبه . وقرأ نافع : أذن بالتخفيف والتنكير ، للدلالة على قلَّتها ، فإنّ تنكير الواحد يدلّ على القلَّة . ولتوبيخ الناس بقلَّة من يعي منهم . وللدلالة على أنّ الأذن الواحدة إذا وعت فهي السواد الأعظم عند اللَّه ، وأنّ ما سواها لا يبالي اللَّه تعالى بهم وإن ملأوا ما بين الخافقين . وروى الطبري بإسناده عن مكحول أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللَّهم اجعلها أذن عليّ . ثمّ قال عليّ عليه السّلام : فما سمعت شيئا من رسول اللَّه فنسيته » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 29 : 35 .