تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولمّا ذكر في آخر سورة القلم حديث القيامة ووعيد الكفّار ، افتتح هذه السورة بذكر القيامة أيضا وأحوال أهل النار ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ) * أي : الساعة . أو الحالة الَّتي يحقّ وقوعها ، ويجب مجيئها . أو الَّتي تقع فيها حواقّ الأمور ، من الحساب والثواب والعقاب . أو الَّتي تحقّ فيها الأمور ، أي : تعرف على الحقيقة . من قولك : لا أحقّ هذا ، أي : لا أعرف حقيقته . جعل الفعل لها . وهو لأهلها ، على الإسناد المجازي . وهي مبتدأ خبرها * ( مَا الْحَاقَّةُ ) * وأصله : ما هي ؟ أي : أيّ شيء هي ؟ على التعظيم لشأنها والتهويل لها . فوضع الظاهر موضع المضمر ، لأنّه أهول لها . ثمّ زاد في تهويلها ، فقال : * ( وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ) * أي : أيّ شيء أعلمك ما هي ؟ أي : أنّك لا تعلم كنهها ، فإنّها أعظم من أن تبلغها دراية أحد . و « ما » مبتدأ وخبره « أدراك » ، معلَّق عنه لتضمّنه معنى الاستفهام . قال الثوري : يقال للمعلوم : وما أدريك ، ولما ليس بمعلوم : وما يدريك ، في جميع القرآن . وإنّما قال لمن يعلمها : وما أدراك ، لأنّه إنّما يعلمها بالصفة . ولمّا ذكرها وفخّمها أتبع ذلك ذكر من كذّب بها ، وما حلّ بهم بسبب التكذيب ، تذكيرا لأهل مكّة ، وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم ، فقال : * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ ) * قوم صالح * ( وعادٌ ) * قوم هود * ( بِالْقارِعَةِ ) * بالحالة الَّتي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال ، والأجرام والسماء بالانفطار والانشقاق ، والأرض والجبال بالدكّ والنسف ، والنجوم بالطمس والانكدار . ووضعت موضع الضمير لتدلّ على معنى القرع في الحاقّة زيادة في وصف شدّتها . * ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) * بالواقعة المجاوزة للحدّ في الشدّة ، وهي الصاعقة أو الرجفة . وعن قتادة : بعث اللَّه عليهم صيحة فأهمدتهم ، أي : فأماتتهم ، لتكذيبهم بالقارعة .
زبدة التفاسير — صفحة 158 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية