ونهى عنه نظرا ، وإن كان أقلَّكم تطوّعا » .
وعن ابن عمر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه تلا « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ » إلى قوله :
« أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً » . فقال : « يقول : أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللَّه ، وأسرع في طاعة اللَّه » .
وعن الحسن : أيّكم أزهد في الدنيا ، وأترك لها .
والجملة واقعة موقع ثاني المفعولين لفعل البلوى المتضمّن معنى العلم . فكأنّه قيل : ليعلمكم أيّكم أحسن عملا . وإذا قلت : علمته أزيد أحسن عملا أم هو ؟ كانت هذه الجملة واقعة موقع الثاني من مفعوليه ، كما تقول : علمته هو أحسن عملا .
وليس هذا من باب التعليق ، لأنّه إنّما يكون إذا وقع بعده ما يسدّ مسدّ المفعولين جميعا ، كقولك : علمت أيّهما عمرو ، وعلمت أزيد منطلق . ألا ترى أنّه لا فصل بعد سبق أحد المفعولين ، بين أن يقع ما بعده مصدّرا بحرف الاستفهام وغير مصدّر به .
* ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب الَّذي لا يعجز من الانتقام ممّن أساء العمل * ( الْغَفُورُ ) * لمن تاب منهم ، أو لمن أراد التفضّل عليه بإسقاط العقاب عنه .
* ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) * مطابقة بعضها فوق بعض . مصدر : طابقت النعل إذا خصفتها طبقا على طبق . وهذا وصف بالمصدر . أو طوبقت طباقا . أو ذات طباق . جمع طبق ، كجبل وجبال . أو جمع طبقة ، كرحبة ورحاب .
* ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) * أي : اختلاف وتناقض من طريق الحكمة ، وهو عدم مناسبة بعض الأجزاء من بعض ، وعدم تناسق بعضها إلى بعض في الإتقان والإحكام والانتظام ، بل ترى أفعاله كلَّها سواء في الحكمة .
وقرأ حمزة والكسائي : من تفوّت . ومعناهما واحد ، كالتعاهد والتعهّد . وهو الاختلاف وعدم التناسب والملائمة . من الفوت ، فإنّ كلَّا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر .
زبدة التفاسير — صفحة 124
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٢٤