تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والجملة صفة ثانية ل‍ « سبع » وضع فيها « خلق الرحمن » موضع الضمير للتعظيم ، والإشعار بأنّه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضّلا ، وأنّ في إبداعها نعما جليلة لا تحصى . والخطاب فيها للرسول ، أو لكلّ مخاطب . وقوله : * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ) * متعلَّق ب‍ « ما ترى » على معنى التسبيب ، أي : قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرّة أخرى متأمّلا فيها ، لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها . والفطور : الشقوق والصدوع ، جمع فطر . والمراد الخلل ، من : فطره إذا شقّه . ومنه : فطر ناب البعير ، كما يقال : شقّ . * ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) * أي : رجعتين أخريين في ارتياد الخلل ، لأنّ من نظر في الشيء كرّة بعد أخرى بان له ما لم يكن بائنا . والمراد بالتثنية التكرير والتكثير ، كما في : لبّيك وسعديك . تريد إجابات كثيرة بعضها في أثر بعض . ولذلك أجاب الأمر بقوله : * ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً ) * بعيدا عن إصابة المطلوب ونيل المراد ، كأنّه طرد عنه طردا بالصغار والتذلَّل ، كذلَّة من طلب شيئا فلم يجده وأبعد عنه * ( وهُوَ حَسِيرٌ ) * كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة .
ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى
زبدة التفاسير — صفحة 125 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية