يستحقّون عليها من الجزاء .
وحقّ النظم أن يقال : ويحشر الَّذين كفروا إلى النار . لكن غيّر للتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد ، قضيّة للكرم .
وعلى التفسير الثاني متّصل بقوله : « لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ » . على معنى : أنّ من له المقاليد يليق بأن يؤمن به وبآياته ، لينال خير الدارين . فمن كفر به يكون خاسرا ، لأنّهم يخسرون على أنفسهم الجنّة ونعيمها ، ويصلون النار وسعيرها .
وعلى هذا التفسير : المراد بآيات اللَّه كلمات توحيده وتمجيده . وتخصيص الخسار بهم ، لأنّ غيرهم ذو حظَّ من الثواب والرحمة .
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّه فَاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
* ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ) * منصوب ب « أعبد » أي : أفغير اللَّه أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد ؟ وقوله : « تأمرونّي » اعتراض . ومعناه : أفغير اللَّه أعبد بأمركم ؟ وذلك حين قال له المشركون عقيب ذلك : استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك ، لفرط غباوتهم . ويجوز أن ينتصب بما دلّ عليه « تأمرونّي أعبد » لأنّه بمعنى :
تعبدونني وتقولون لي أعبد . على أنّ أصله : تأمرونني أن أعبد ، فحذف « أن » ورفع الفعل ، كقوله : ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى « 1 » .
وقرأ ابن عامر : تأمرونني ، بإظهار النونين على الأصل . ونافع بحذف الثانية ، فإنّها تحذف كثيرا .
هامش
( 1 ) لطرفة بن العبد . وعجزه : وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلَّدي