تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ثمّ قال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قطعا لطمع الكفّار فيما قالوا له : * ( ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) * من الرسل * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * كلام على سبيل فرض المحال ، والأمر المحال يصحّ فرضه لغرض من الأغراض . ألا ترى إلى قوله : * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) * « 1 » . يعني : على سبيل الإلجاء ، ولن يكون ذلك لامتناع الداعي إليه ، ووجود الصارف عنه . والغرض هاهنا من هذا الفرض تهييج الرسل ، وإقناط المرسلين عنهم ، وإشعار على تهديد الأمّة على الإشراك . وإفراد الخطاب باعتبار كلّ واحد . واللام الأولى موطَّئة للقسم المحذوف ، والثانية للجواب . وهذا الجواب سادّ مسدّ الجوابين ، أعني : جوابي القسم والشرط . وإطلاق الإحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم ، لأنّ شركهم أقبح . ألا ترى إلى قوله : * ( إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ) * « 2 » . وأن يكون على التقييد بالموت ، كما صرّح به في قوله : * ( ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * « 3 » . وليس فيه ما يدلّ على صحّة القول بالإحباط على ما يذهب إليه أهل الوعيد ، لأنّ المعنى فيه : أنّ من أشرك في عبادة اللَّه غيره - من الأصنام وغيرها - وقعت عبادته على وجه لا يستحقّ عليها الثواب به . ولأجل ذلك وصفها بأنّها محبطة ، إذ لو كانت العبادة خالصة لوجه اللَّه لاستحقّ عليها الثواب . وعطف الخسران عليه من عطف المسبّب على السبب . ثمّ ردّ ما أمروه به من استلام بعض آلهتهم بقوله : * ( بَلِ اللَّه فَاعْبُدْ ) * كأنّه قال : لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل إن كنت عاقلا فاعبد اللَّه . فحذف الشرط ، وجعل
هامش
( 1 ) يونس : 99 . ( 2 ) الإسراء : 75 . ( 3 ) البقرة : 217 .