تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) ولمّا ذكر الوعد والوعيد بيّن أنّه القادر على كلّ شيء بقوله : * ( اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * محدث كلّ شيء ومبدعه * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * مدبّر حافظ يتولَّى التصرّف فيه . * ( لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لا يملك أمرها ولا يتمكّن من التصرّف فيها غيره . وهو كناية عن قدرته وحفظه لهما . وفيها مزيد دلالة على الاختصاص ، لأنّ الخزائن لا يدخلها ولا يتصرّف فيها إلَّا من بيده مفاتيحها . ولا واحد لها من لفظها . وقيل : جمع مقليد أو مقلاد ، من : قلدته إذا ألزمته . وقيل : جمع إقليد معرّب اكليد على الشذوذ ، كمذاكير . فالتعريب أحالها عربيّة . وسئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن المقاليد فقال : « تفسيرها : لا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر ، وسبحان اللَّه وبحمده ، وأستغفر اللَّه ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، هو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، بيده الخير ، يحيي ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير » . والمعنى على هذا : أنّ للَّه هذه الكلمات ، يوحّد بها ويمجّد ، وهي مفاتيح خير السماوات والأرض ، من تكلَّم بها أصابه . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * متّصل بقوله : « ويُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقَوْا » . والمعنى : وينجّي اللَّه المتّقين بمفازتهم ، والَّذين كفروا هم الخاسرون . وما بينهما اعتراض للدلالة على أنّه هو خالق الأشياء كلَّها ، ومهيمن على العباد ، مطَّلع على أفعالهم ، فلا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، وما
زبدة التفاسير — صفحة 98 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية