تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
العزائم دون الرخص ، أو الناسخ دون المنسوخ . وهذا مثل قوله : * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ) * « 1 » . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ) * فجأة * ( وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * بمجيئه ، أي : لا تعرفون وقت نزوله بكم فتتداركوا . * ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ ) * كراهة أن تقول . وتنكير « نفس » لأنّ القائل بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر . ويجوز أن يراد نفس متميّزة من الأنفس ، إمّا بفرط لجاج في الكفر وشدّة عناد في الطغيان ، أو بعذاب عظيم وعقاب أليم . أو يراد به التكثير . * ( يا حَسْرَتى ) * يا ندامتي * ( عَلى ما فَرَّطْتُ ) * بما قصّرت . و « ما » مصدريّة ، مثلها في * ( بِما رَحُبَتْ ) * « 2 » . والمعنى : على تقصيري . * ( فِي جَنْبِ اللَّه ) * في جانبه ، أي : في حقّه ، وهو طاعته . وقيل : في ذاته ، على تقدير مضاف كالطاعة . وقيل : في قربه وجواره ، وهو الجنّة . يقال : فلان في جنب فلان ، أي : في قربه وجواره . ومنه قوله تعالى : * ( والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) * « 3 » . فيكون المعنى : على ما فرّطت في طلب جواره وقربه . وروى العيّاشي : بالإسناد عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « نحن جنب اللَّه » . * ( وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) * وإنّي كنت لمن المستهزئين بالقرآن والنبيّ والمؤمنين . ومحلّ « إن كنت » نصب على الحال ، كأنّه قال : فرّطت وأنا ساخر ، أي : فرّطت في حال سخريّتي . وروي : أنّه كان في بني إسرائيل عالم ترك علمه وفسق ، وأتاه إبليس وقال له : تمتّع من الدنيا ثمّ تب ، فأطاعه ، وكان له مال فأنفقه في الفجور ، فأتاه ملك
هامش
( 1 ) الزمر : 18 . ( 2 ) التوبة : 25 . ( 3 ) النساء : 36 .