الثامن : تأكيده بلفظ « جميعا » .
التاسع : إيراد كلمة « إنّ » المفيدة للتأكيد .
العاشر : إيراد ضمير الفصل بين الاسم والخبر الَّذي يفيد الحصر .
الحادي عشر : تقديم المغفرة على الرحمة ، لشدة عنايته بها .
الثاني عشر : ختم الآية بالرحمة دون بواقي الصفات .
روي عن ثوبان مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « ما أحبّ أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية . فقال رجل يا رسول اللَّه : ومن أشرك ؟ فسكت ساعة ، ثمّ قال : ألا ومن أشرك ، ثلاث مرّات » .
وعلى هذا يكون مخصوصا بشرط الإيمان .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « ما في القرآن آية أوسع رحمة من « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا » الآية » .
قيل : إنّ الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة حين أراد أن يسلم ، وخاف أن لا تقبل توبته . فلمّا نزلت الآية أسلم . فقيل : يا رسول اللَّه هذه له خاصّة أو للمسلمين عامّة ؟ فقال : « بل للمسلمين عامّة » .
وفي سبب نزولها دلالة على أنّ المغفرة مشروطة بالتوبة . وكذا يدلّ عليها أنّه سبحانه دعا عباده إلى التوبة بعد هذه الآية ، وأمرهم بالإنابة ، فقال : * ( وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ ) * وارجعوا إليه من الشرك والمعاصي * ( وأَسْلِمُوا لَه ) * وانقادوا له بالطاعة ، وأخلصوا له العمل * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) * عند نزول العذاب بكم . فذكر الإنابة على أثر المغفرة ، لئلَّا يطمع طامع في حصولها بغير توبة ، ويرتكب المعصية اتّكاء على ظاهر الآية المتقدّمة .
* ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * من الحلال والحرام ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد . فمن أتى بالمأمور به ، وترك المنهيّ عنه ، فقد اتّبع أحسن ما أنزل .
أو اتّبعوا الواجبات والمندوبات الَّتي هي الطاعات دون المباحات . وقيل : المراد
زبدة التفاسير — صفحة 93
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٩٣