ويَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّه بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وتَناجَوْا بِالْبِرِّ والتَّقْوى واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 9 ) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 )
وعن ابن عبّاس : إنّ اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما هذا التناجي إلَّا بأنّه بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الَّذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلمّا طال ذلك شكوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ، فنزلت :
* ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ) *
عن إسرار الكلام بينهم بما يغمّ المسلمين ويحزنهم * ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْه ) * أي : يرجعون إلى التناجي بعد النهي * ( ويَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * بما هو إثم وعدوان للمؤمنين * ( ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) * وتواص بمعصية الرسول ومخالفته . وقرأ رويس عن يعقوب : وينتجون .
وهو يفتعلون من النجوى .
* ( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِه اللَّه ) * وذلك أنّ اليهود كانوا يأتون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيقولون : السام عليك يا محمد ، أو أنعم صباحا . واللَّه سبحانه يقول :
زبدة التفاسير — صفحة 621
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٦٢١