فاختار الإمساك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له : كفّر بعتق رقبة .
فقال : مالي غيرها . وأشار إلى رقبته .
فقال : صم شهرين متتابعين .
فقال : لا طاقة لي بذلك .
فقال : أطعم ستّين مسكينا .
فقال : واللَّه ما بين لابتيها أشدّ مسكنة منّي . فأمر له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشيء من مال الصدقة ، وأمره أن يطعمه عن كفّارته . فشكا خصاصة حاله ، وأنّه أشدّ فاقة وضرورة ممّن أمر بدفعه إليهم . فضحك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمره بالاستغفار ، وأباح له العود إليها .
وفيها دلالة على أنّه مع العجز عن الكفّارة يستغفر اللَّه ويعود . ويؤيّده
رواية إسحاق بن عمّار موثّقا عن الصادق عليه السّلام : « أنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فيستغفر ربّه » .
وبواقي أحكام الظهار والشرائط المعتبرة فيه مذكورة في كتب الأصحاب ، فليطالع ثمّة .
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاه اللَّه ونَسُوه واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 )
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه ) * يعادونهما ، فإنّ كلَّا من المتعاديين في حدّ غير حدّ الآخر . أو يضعون ، أو يختارون حدودا غير حدودهما . * ( كُبِتُوا ) * أخزوا وأهلكوا . وأصل الكبت الكبّ . * ( كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * يعني : كفّار الأمم