تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وقيل : إنّ اللَّه قال : « عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ » ، والجنّة المخلوقة في السماء السابعة ، فلا تنافي بينهما . * ( أُعِدَّتْ ) * ادّخرت وهيّئت * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ) * فيه دليل على أنّ الجنّة مخلوقة ، وأنّ الإيمان وحده كاف في استحقاقها ، لأنّه ذكر أنّ الجنّة معدّة للمؤمنين ، ولم يذكر معه شيئا آخر ، وهذا أعظم رجاء لأهل الإيمان . * ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ ) * ذلك الموعود يتفضّل به على من يشاء ، فإنّه يجزي الدائم الباقي على القليل الفاني . ولو اقتصر في الجزاء على قدر ما يستحقّ بالأعمال ، كان عدلا منه ، لكنّه تفضّل بالزيادة . وقيل : معناه : إنّ أحدا منّا لا ينال خيرا في الدنيا والآخرة إلَّا بفضل اللَّه ، فإنّه سبحانه لو لم يدعنا إلى الطاعة ، ولم يبيّن لنا الطريق ، ولم يوفّقنا للعمل الصالح ، لما اهتدينا إليه ، فذلك كلَّه من فضل اللَّه . وأيضا فإنّه سبحانه تفضّل بالأسباب الَّتي يفعل بها الطاعة ، من التمكين والألطاف وكمال العقل ، وعرض المكلَّف للثواب ، فالتكليف أيضا تفضّل . * ( وَاللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * فلا يبعد منه التفضّل بذلك وإن عظم قدره .
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) ولمّا بيّن الثواب على الطاعة ، عقّبه ببيان الأعواض على مقاساة المصائب ، فقال : * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ) * كالجدب والعاهة * ( ولا فِي أَنْفُسِكُمْ ) *