تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
واللَّه كمن استشهد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في فسطاطه . وفيكم آية من كتاب اللَّه . قلت : وأيّ آية جعلت فداك . قال : قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * . ثمّ قال : صرتم واللَّه صادقين شهداء عند ربّكم » . * ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ ) * لهم مثل أجر الصدّيقين والشهداء ومثل نورهم ، ولكنّه من غير تضعيف ، ليحصل التفاوت . أو الأجر والنور الموعودان لهم . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * فيه دليل على أنّ الخلود في النار مخصوص بالكفّار ، من حيث إنّ التركيب يشعر بالاختصاص ، والصحبة تدلّ على الملازمة عرفا .
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورِضْوانٌ ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) ولمّا ذكر حال الفريقين في الآخرة حقّر أمور الدنيا ، تزهيدا للمؤمنين في أمور الدنيا وركونهم إلى لذّاتها ، فقال : * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ) * أي : الحياة في هذه الدار الدنيّة والأمور