تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
نتائج حبّ الدنيا . وثانيها : استحقار الدنيا وأهلها ، إذا لم يفرح بوجودها ، ولم يحزن لعدمها . وثالثها : تعظيم الآخرة ، لما ينال من الثواب الدائم الخالص من الشوائب . ورابعها : الافتخار باللَّه دون أسباب الدنيا . ويروى أنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام جاءه رجل فقال له : ما الزهد ؟ فقال : « الزهد عشرة أجزاء . فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع . وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين . وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا . وإنّ الزهد كلَّه في آية من كتاب اللَّه : * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * » . * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * بدل من « كلّ مختال » فإنّ المختال بالمال يضنّ به غالبا . أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله : * ( ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * لأنّ معناه : ومن يعرض عن الإنفاق ، فإنّ اللَّه غنيّ عنه وعن إنفاقه ، محمود في ذاته ، لا يضرّه الإعراض عن شكره ، ولا ينتفع بالتقرّب إليه بشيء من نعمه . وفيه تهديد وإشعار بأنّ الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق . وقرأ نافع وابن عامر : « فإنّ اللَّه الغنيّ » .
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ورُسُلَه بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناه الإِنْجِيلَ وجَعَلْنا