تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
المتعلَّقة بها أمور خياليّة قليلة النفع سريعة الزوال ، لأنّها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدّا ، إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة * ( ولَهْوٌ ) * يلهون به أنفسهم عمّا يهمّهم من الأمور الأخرويّة * ( وزِينَةٌ ) * يتزيّنون بها ، كالملابس الحسنة ، والمراكب البهيّة ، والمنازل الرفيعة * ( وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ) * بالأنساب والعدد والعدد * ( وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ ) * . ثمّ مثّل لها في سرعة تقضّيها وقلَّة جدواها بقوله : * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ) * أي : نبات أنبته المطر فاستوى بحيث أعجب الحرّاث . أو الكافرون باللَّه ، لأنّهم أشدّ إعجابا بزينة الدنيا . ولأنّ المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها ، والكافر لا يتخطَّى فكره عمّا أحسّ به ، فيستغرق فيه إعجابا * ( ثُمَّ يَهِيجُ ) * ييبس بعاهة وآفة * ( فَتَراه مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً ) * يتحطَّم ويتكسّر بعد يبسه . وشرح هذا المثل قد تقدّم في سورة يونس « 1 » . * ( وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * لأعداء اللَّه ، تنفيرا عن الانهماك في الدنيا ، وحثّا على ما يوجب كرامة العقبى . ثمّ أكّد ذلك بقوله : * ( ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورِضْوانٌ ) * لأولياء اللَّه * ( ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) * أي : لمن أقبل عليها ، ولم يطلب بها الآخرة . ثمّ رغَّب سبحانه في المسابقة لطلب الجنّة ، فقال : * ( سابِقُوا ) * وسارعوا مسارعة السابقين في المضمار * ( إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * إلى موجباتها من الأعمال الصالحة * ( وجَنَّةٍ ) * وسابقوا إلى استحقاق ثواب جنّة هذه صفتها * ( عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ ) * وإذا كان العرض كذلك فما ظنّك بالطول ؟ ! وقيل : طولها لا يعلمه إلَّا اللَّه . وقيل : المراد به البسطة ، كقوله : * ( فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ) * « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 202 ، ذيل الآية 24 . من سورة يونس . ( 2 ) فصّلت : 51 .