تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
منصوبا . * ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * ظرف لقوله : « ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ » أو « فيضاعفه » . أو مقدّر ب : اذكر ، تعظيما لذلك اليوم . * ( يَسْعى نُورُهُمْ ) * ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنّة وهم يمرّون فيه . قال قتادة : إنّ المؤمن يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعاء ودون ذلك ، حتّى إنّ من المؤمن من لا يضيء له نوره إلَّا موضع قدميه . وقال عبد اللَّه بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من نوره مثل الجبل ، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه ، يطفأ مرّة ويقد أخرى . ويخصّص ذلك النور بقوله : * ( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) * لأنّ السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ، كما أنّ الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ومن وراء ظهورهم . فجعل النور في الجهتين شعارا لهم وعلامة ، لأنّهم هم الَّذين بحسناتهم سعدوا ، وبصحائفهم البيض أفلحوا ، فإذا ذهب بهم إلى الجنّة ومرّوا على الصراط يسعون ، وسعى بسعيهم ذلك النور جنيبا لهم ومتقدّما . ويقول لهم الَّذين يتلقّونهم من الملائكة : * ( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ ) * أي : المبشّر به في هذا اليوم * ( جَنَّاتٌ ) * أو بشراكم دخول جنّات * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ ) * إشارة إلى ما تقدّم من النور والبشرى بالجنّات المخلَّدة * ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * . ثمّ ذكر حال المنافقين في ذلك اليوم ، فقال : * ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ ) * بدل من « يوم ترى » * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا ) * انتظرونا ، فإنّهم يسرع بهم إلى الجنّة كالبرق الخاطف على ركاب تزفّ بهم ، وهؤلاء مشاة . أو انظروا إلينا ، لأنّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم ، فيستضيئون بنور بين أيديهم . وقرأ حمزة : أنظرونا ، من النظرة ، وهي الإمهال . جعل اتّئادهم « 1 » في المضيّ إلى أن
هامش
( 1 ) أي : تمهّلهم وتأنّيهم .