تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الفقر ، ولا تمهل حتّى إذا بلغت النفس التراقي قلت : لفلان كذا ولفلان كذا » . وأن يضعه في الأخلّ الأحوج الأولى بأخذه ، ولذلك خصّ اللَّه أقواما بأخذ الصدقات ، وهم أهل البلوى . وأن يكتمه ما أمكن ، لقوله : * ( وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * « 1 » . وأن لا يتبعه المنّ والأذى ، لقوله : * ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * « 2 » . وأن يقصد به وجه اللَّه ، ولا يرائي بذلك ، لأنّ الرياء مذموم . وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر ، لأنّ متاع الدنيا قليل . وأن يكون من أحبّ ماله إليه ، لقوله : * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * « 3 » . وأن يحتاج إليه ، لقوله تعالى : * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * « 4 » . فهذه الأوصاف العشرة إذا استكملتها الصدقة كان ذلك قرضا حسنا . * ( فَيُضاعِفَه لَه ) * أي : يعطي أجره أضعافا ، من بين سبع إلى سبعين إلى سبعمائة * ( ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ، ينبغي أن يتوخّى وإن لم يضاعف ، فكيف وقد يضاعف أضعافا ! وقرأ عاصم : فيضاعفه بالنصب ، على جواب الاستفهام باعتبار المعنى ، فكأنّه قال : أيقرض اللَّه أحد فيضاعفه له ؟ وقرأ ابن كثير : فيضعفه مرفوعا ، عطفا على « يقرض اللَّه » . أو على تقدير : فهو يضاعفه . وابن عامر ويعقوب : فيضعفه
هامش
( 1 ) البقرة : 271 . ( 2 ) البقرة : 264 . ( 3 ) آل عمران : 92 . ( 4 ) الحشر : 9 .