تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
دين اللَّه أفواجا * ( وقاتَلَ ) * مع الكفّار . وذكر القتال في بيان التفاوت بين المنفقين للاستطراد . وقسيم « من أنفق » محذوف ، تقديره : ومن أنفق من بعد الفتح ، فحذف لوضوحه ، ودلالة ما بعده عليه ، أعني : قوله : * ( أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ) * فإنّه بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم ، من السبق وقوّة اليقين وتحرّي الحاجات * ( مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا ) * أي : من بعد فتح مكّة ، فإنّ الإنفاق والقتال قبل فتح مكّة كان أشدّ ، والحاجة إلى النفقة والجهاد كان أكثر . * ( وَكُلًّا ) * وكلّ واحد من الفريقين المنفقين * ( وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ) * المثوبة الحسنى - وهي : الجنّة - وإن تفاوتوا في مراتب الدرجات . وقرأ ابن عامر : وكلّ ، بالرفع على الابتداء ، أي : وكلّ وعده اللَّه ، ليطابق ما عطف عليه ، وهو قوله : * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * عالم بظاهره وباطنه ، فمجازيكم على حسبه . ثمّ بيّن كيفيّة الإنفاق ومزيّة المثوبة ، فقال : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه ) * أي : ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوّضه ، فإنّه كمن يقرض اللَّه * ( قَرْضاً حَسَناً ) * أي : إنفاق أكرم المال وأطيبه في أفضل الجهات مقرونا بالإخلاص . فشبّه ذلك بالقرض على سبيل المجاز . ووجه الشبه هو التعويض . وقال بعض المحقّقين : القرض الحسن أن يجمع عشرة أوصاف : أن يكون من الحلال ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ اللَّه تعالى طيّب ، لا يقبل إلَّا الطيّب » . وأن يكون من أكرم ما يملكه ، دون أن يقصد الرديء بالإنفاق ، لقوله تعالى : * ( ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُونَ ) * « 1 » . وأن يتصدّق وهو يحبّ المال ويرجو الحياة ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا سئل عن الصدقة : « أفضل الصدقة أن تعطيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش ، وتخشى
هامش
( 1 ) البقرة : 267 .