تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ثمّ وصف سبحانه أحوال الناس ، بأن قال : * ( وكُنْتُمْ أَزْواجاً ) * أصنافا * ( ثَلاثَةً ) * فإنّه يقال للأصناف الَّتي بعضها مع بعض أو يذكر بعضها مع بعض : أزواج . ثمّ فسّرها بقوله : * ( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * فأصحاب المنزلة السنيّة . من قولك : فلان منّي باليمين ، إذا وصفته بالرفعة عندك ، لتيمّنهم بالميامن ، وتفأَّلهم بالسانح « 1 » ، ولذلك اشتقّوا لليمين الاسم من اليمن . أو الَّذين يعطون صحائفهم بأيمانهم . أو الَّذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنّة . أو أصحاب اليمن والبركة ، فإنّ السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم . * ( ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * أي : أيّ شيء هم . وفي إقامة الظاهر مقام الضمير تفخيم لشأنهم العظيم ، وتعجيب لرسولهم من حالهم الفخيمة في الجنّة ، كما يقال : هم ما هم . * ( وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ) * وأصحاب المنزلة الدنيّة . من قولهم : فلان منّي بالشمال ، إذا وصفوه بالضعة عندهم ، لتشاؤمهم بالشمائل ، وتطيّرهم بالبارح « 2 » . ولذلك سمّوا الشمائل : لشؤمى . أو الَّذين يعطون صحائفهم بشمائلهم . أو الَّذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار . أو أصحاب الشؤم ، لأنّ الأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم . * ( ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ) * أيّ شيء هم . تفخيم لخطبهم في العقوبات الشديدة ، وتعجيب لرسوله من حالهم الوضيعة . * ( وَالسَّابِقُونَ ) * والَّذين سبقوا إلى ما دعاهم اللَّه إليه من الإيمان والطاعة بعد ظهور الحقّ ، وشقّوا الغبار في طلب مرضاته من غير تلعثم وتوان . أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات . أو الأنبياء ، فإنّهم مقدّمو أهل الأديان . * ( السَّابِقُونَ ) * هم الَّذين عرفت حالهم ومآلهم ، كقول أبي النجم : أنا أبو النجم وشعري شعري . كأنّه قال : وشعري ما انتهى إليك ، وسمعت بفصاحته وبراعته .
هامش
( 1 ) السانح : الَّذي يأتي من جانب اليمين ، أو ما مرّ من يسارك إلى يمينك من ظبي أو طائر . ( 2 ) البارح : الَّذي يأتي من جانب اليسار .