تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
* ( لا يُؤْمِنُونَ بِه حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * « 1 » . وقوله : * ( ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) * « 2 » . واللام مثلها في قوله : * ( قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) * « 3 » أي : ليس لأجل وقعتها نفس تكذّبها ، فإنّ من أخبر عنها صدق . أوليس لها حينئذ نفس تحدّث صاحبها بإطاقة شدّتها واحتمالها ، وتغريه عليها . من قولهم : كذّبت فلانا نفسه في الخطب العظيم ، إذا شجّعته على مباشرته وقالت له : إنّك تطيقه وما فوقه ، فتعرّض له ولا تبال به . على معنى : أنّها وقعة لا تطاق شدّة وفظاعة ، وأن لا نفس حينئذ تحدّث صاحبها بما تحدّثه به عند عظائم الأمور ، وتزيّن له احتمالها وإطاقتها ، لأنّهم يومئذ أضعف من ذلك وأذلّ . ألا ترى إلى قوله : * ( كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ) * « 4 » ، والفراش مثل في الضعف . وقيل : كاذبة مصدر - كالعاقبة - بمعنى التكذيب . * ( خافِضَةٌ رافِعَةٌ ) * أي : هي تخفض قوما ، وترفع قوما آخرين . وهو تقرير لعظمتها ، ووصف لها بالشدّة ، فإنّ الوقائع العظام يرتفع فيها ناس ويتّضع ناس . أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللَّه إلى الدركات ، ورفع أوليائه إلى الدرجات . والمعنى : أنّها تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين ، وتجعلهم أذلَّة بإدخالهم النار ، وترفع رجالا كانوا في الدنيا أذلَّة ، وتجعلهم أعزّة بإدخالهم الجنّة . أو إزالة الأجرام عن مقارّها ، بنثر الكواكب وتسيير الجبال في الجوّ . * ( إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا ) * حرّكت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل . والظرف متعلَّق ب‍ « خافضة » أي : تخفض وترفع وقت رجّ الأرض وبسّ الجبال ، لأنّ عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض . أو
هامش
( 1 ) الشعراء : 201 . ( 2 ) الحجّ : 55 . ( 3 ) الفجر : 24 . ( 4 ) القارعة : 4 .