تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
كبار الدرّ وصغاره . وقيل : المرجان الخرز الأحمر ، وهو البسّذ « 1 » . وإن صحّ أنّ الدرّ يخرج من الملح ، فإنّما قال : « منهما » لأنّه لمّا التقيا وصارا كالشئ الواحد جاز أن يقال : يخرجان منهما ، كما يقال : يخرجان من البحر ، ولا يخرجان من جميع البحر ، ولكن من بعضه . وتقول : خرجت من البلد . وإنّما خرجت من محلَّة من محالَّه ، بل من دار واحدة من دوره . وقيل : لا يخرجان إلَّا من ملتقى الملح والعذب . فيكون العذب كاللقاح للملح ، ولا يخرج اللؤلؤ إلَّا من الموضع الَّذي يلتقي فيه الملح والعذب ، وذلك معروف عند الغوّاصين . ومثله قوله : * ( وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ) * « 2 » وإنّما هو في واحدة منهنّ . وقوله : * ( مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * « 3 » . والرسل من الإنس دون الجنّ . وعن ابن عبّاس : يخرج من ماء السماء وماء البحر ، فإنّ القطر إذا جاء من السماء تفتّحت الأصداف ، فكان من ذلك القطر اللؤلؤ . وروي عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري : أنّ « البحرين » عليّ وفاطمة . « بَيْنَهُما بَرْزَخٌ » محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ » الحسن والحسين عليهما السّلام . ولا غرو أن يكونا عليهما السّلام بحرين ، لسعة فضلهما ، وكثرة خيرهما ، فإنّ البحر إنّما يسمّى بحرا لسعته ، وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لفرس ركبه وأجراه فأحمده : « وجدته بحرا » أي : كثير المعاني الحميدة . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * ممّا أعطاكم من ألبسة الجواهر الحسنة
هامش
( 1 ) البسّذ كسكّر : المرجان . معرّب . الصحاح 1 : 351 . ( 2 ) نوح : 16 . ( 3 ) الأنعام : 130 .