تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
حذف معناه : فاستجبنا لنوح دعاءه ، ففتحنا أبواب السماء * ( بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) * أي : أجرينا من السماء ماء منصبّا في فرط كثرة وتتابع لم ينقطع أربعين يوما ، كجريانه بدفع شديد إذا فتح عنه باب كان مانعا له . وقرأ ابن عامر ويعقوب : ففتّحنا بالتشديد ، لكثرة الأبواب . * ( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ) * وجعلنا الأرض كلَّها كأنّها عيون متفجّرة . وأصله : وفجّرنا عيون الأرض ، فغيّر للمبالغة . * ( فَالْتَقَى الْماءُ ) * ماء السماء وماء الأرض * ( عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) * على حال قدّرها اللَّه في الأزل من غير تفاوت . أو على حال قدّرت وسوّيت ، وهو أن قدّر ما أنزل من السماء على قدر ما أخرج من الأرض سواء بسواء . أو على أمر قد قدّر في اللوح أنّه يكون ، وهو هلاك قوم نوح بالطوفان . * ( وَحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ) * ذات أخشاب عريضة * ( ودُسُرٍ ) * ومسامير . جمع دسار ، وهو فعال من : دسره إذا دفعه ، فإنّه يدسر به منفذه . ومصدره الدسر ، وهو الدفع الشديد . وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها ، من حيث إنّها كالشرح لها تؤدّي مؤدّاها . * ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ) * بمرأى منّا ، أي : محفوظة بحفظنا . ومنه قولهم : عين اللَّه عليك . وقيل : معناه : بأعين أوليائنا ومن وكّلناهم بها من الملائكة . وقيل : معناه : تجري بأعين الماء الَّتي انبعناها . * ( جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ) * أي : فعلنا ذلك جزاء لنوح . وجعله مكفورا لأنّه نعمة كفروها ، فإنّ كلّ نبيّ نعمة من اللَّه ورحمة على أمّته . ويجوز أن يكون على حذف الجارّ وإيصال الفعل إلى الضمير ، تقديره : لمن كان كفر به . * ( وَلَقَدْ تَرَكْناها ) * أي : السفينة ، أو الفعلة * ( آيَةً ) * يعتبر بها ، إذ شاع خبرها واشتهر . وعن قتادة : أبقاها اللَّه بأرض الجزيرة - وقيل : على الجوديّ - دهرا طويلا حتّى نظر إليها أوائل هذه الأمّة . * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * معتبر .
زبدة التفاسير — صفحة 528 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية