تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وإنّما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر ، لأنّ انشقاقه من علامة نبوّة نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ونبوّته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة . وعن حذيفة : أنّه خطب بالمدائن ثمّ قال : إلاّ إنّ الساعة قد اقتربت ، وإنّ القمر قد انشقّ على عهد نبيّكم . وأيضا يؤيّد هذا القول قوله : * ( وإِنْ يَرَوْا آيَةً ) * معجزة * ( يُعْرِضُوا ) * عن الإيمان بها عنادا وحسدا * ( ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) * دائم مطَّرد . وكلّ شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله قيل فيه : قد استمرّ . وهو يدلّ على أنّهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة ومعجزات متتابعة حتّى قالوا ذلك . أو محكم من المرّة . يقال : أمررته فاستمرّ ، إذا أحكمته فاستحكم . أو مستبشع مرّ . * ( وَكَذَّبُوا ) * بالآية الَّتي شاهدوها * ( واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * وهو ما زيّن لهم الشيطان من ردّ الحقّ بعد ظهوره . وذكر هما بلفظ الماضي للإشعار بأنّهما من عادتهم القديمة . * ( وكُلُّ أَمْرٍ ) * من أمرهم وأمر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( مُسْتَقِرٌّ ) * منته إلى غاية ، من خذلان أو نصر في الدنيا ، وشقاوة أو سعادة في الآخرة ، فإنّ الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقرّ . * ( وَلَقَدْ جاءَهُمْ ) * جاء هؤلاء الكفّار في القرآن * ( مِنَ الأَنْباءِ ) * أنباء القرون الخالية وإهلاكنا إيّاهم . أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفّار . * ( ما فِيه مُزْدَجَرٌ ) * ازدجار ، من تعذيب أو وعيد . أو موضع ازدجار . والمعنى : هو في نفسه موضع للازدجار ومظنّة له ، كقوله : * ( لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * « 1 » أي : هو أسوة . وتاء الافتعال تقلب دالا مع الدال والذال والزاء للتناسب . * ( حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ) * غايتها ، أي : بلغت الغاية والنهاية في الوضوح ، لا خلل فيها أصلا . وهي بدل من « ما » ، أو خبر لمحذوف . * ( فَما تُغْنِ النُّذُرُ ) * نفي أو استفهام
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .