تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ( 16 ) ثمّ هدّد المعاندين المكذّبين بذكر قصص الأنبياء عليهم السّلام واستئصالهم ، لفرط عنادهم وتكذيبهم ، فقال : * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ) * قبل قومك * ( قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ) * نوحا . وهو تفصيل بعد إجمال . وقيل : معناه : كذّبوه تكذيبا على عقب تكذيب ، كلَّما مضى منهم قرن مكذّب تبعه قرن مكذّب . أو كذّبوه بعد ما كذّبوا الرسل . * ( وقالُوا مَجْنُونٌ ) * هو مجنون * ( وازْدُجِرَ ) * زجر عن التبليغ بأنواع الأذيّة . وقيل : إنّه من جملة قيلهم ، أي : هو مجنون وقد ازدجرته الجنّ ، أي : ذهبت بلبّه وتخبّطته وطارت بقلبه . * ( فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ ) * غلبني قومي ، فلم يسمعوا منّي ، واستحكم اليأس من إجابتهم لي * ( فَانْتَصِرْ ) * فانتقم لي منهم بعذاب تبعثه عليهم . وذلك بعد يأسه منهم . وقد روي : أنّ الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتّى يخرّ مغشيّا عليه ، فيفيق وهو يقول : اللَّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون . ثمّ بيّن سبحانه إجابته لدعاء نوح عليه السّلام ، فقال : * ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ ) * هاهنا