تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأى جبرئيل وله ستّمائة جناح » « 1 » . وقيل : استوى بمعنى : استولى بقوّته على ما جعل له من الأمر . * ( وَهُوَ ) * جبرئيل * ( بِالأُفُقِ الأَعْلى ) * أفق السماء من جانب المشرق ، فإنّه فوق جانب المغرب في صعيد الأرض . * ( ثُمَّ دَنا ) * من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَتَدَلَّى ) * فتعلَّق عليه في الهواء . وقيل : تدلَّى من الأفق الأعلى ، فدنا من الرسول من غير أن ينفصل من محلَّه . وفيه تقرير لشدّة قواه ، فإنّ التدلَّي استرسال مع تعلَّق ، كتدلَّي الثمرة . ويقال : دلي رجليه من السرير ، وأدلى دلوه . والدوالي : الثمر المعلَّق . * ( فَكانَ ) * جبرئيل * ( قابَ قَوْسَيْنِ ) * مقدارهما ، فإنّ ألقاب والقيب والقاد والقيد والقيس : المقدار . وقد جاء التقدير بالقوس ، والرمح ، والسوط ، والذراع ، والباع ، والخطوة ، والشبر ، والفتر ، والإصبع . وفي الحديث : « لقاب قوس أحدكم من الجنّة وموضع قدّه خير من الدنيا وما فيها » . والقدّ : السوط . وفي الكلام حذف ، تقديره : فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين ، فحذفت هذه المضافات . * ( أَوْ أَدْنى ) * على تقديركم ، كقوله : * ( أَوْ يَزِيدُونَ ) * « 2 » . والمقصود تمثيل شدّة الاتّصال وتحقيق استماعه لما أوحي إليه بنفي البعد الملبس . * ( فَأَوْحى ) * جبرئيل * ( إِلى عَبْدِه ) * عبد اللَّه . وإضماره قبل الذكر لكونه معلوما لا لبس فيه ، كقوله : * ( عَلى ظَهْرِها ) * « 3 » . * ( ما أَوْحى ) * جبرئيل . وفيه تفخيم للموحى به . وقيل : ضمير « ما أوحى » للَّه تعالى . والمعنى : فأوحى جبرئيل إلى عبد اللَّه محمّد ما أوحى اللَّه تعالى إليه .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 176 ، صحيح مسلم 1 : 158 ح 280 . ( 2 ) الصافّات : 147 . ( 3 ) فاطر : 45 .