قوله : « وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ » على قوله : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ . . . إلخ » . ويكون « بالوعيد » حالا من المفعول أو الفاعل ، أي : قدّمت إليكم هذا القول ونثبت لكم مضمونه ملتبسا بالوعيد . أو قدّمته إليكم موعدا لكم به .
* ( وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * فأعذّب من ليس بمستوجب للعذاب . وفي إيراد نفي الظلم في صورة بناء المبالغة وجهان : أن يكون مثل قولك : هو ظالم لعبده ، وظلَّام لعبيده . وأن يراد : لو عذّبت من لا يستحقّ العقاب لكنت ظلَّاما مفرط الظلم ، فنفى ذلك .
وقوله : * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ ) * منصوب ب « ظلَّام » أو بمضمر نحو :
اذكر وأنذر حين نقول لجهنّم هل امتلأت ؟ من كثرة ما ألقي فيك من العصاة * ( وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * . ويجوز أن ينتصب ب « نفخ » كأنّه قيل : ونفخ في الصور يوم نقول لجهنّم . وعلى هذا « ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ » إشارة إلى « يوم نقول » فلا يفتقر إلى تقدير مضاف .
وسؤال جهنّم وجوابها من باب التخييل الَّذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته . والمعنى : أنّها مع اتّساعها تطرح فيها الجنّ والإنس فوجا فوجا حتّى تمتلئ ، لقوله : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ) * « 1 » . أو أنّها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيما بعد فراغ وموضع للمزيد . أو أنّها من شدّة زفيرها وحدّتها وتشبّثها بالعصاة وغيضها عليهم ، كالمستكثرة لهم ، والطالبة لزيادتهم .
وقيل : الجواب والسؤال على الحقيقة ، لأنّ اللَّه سبحانه يخلق لجهنّم آلة الكلام فتتكلَّم . وهذا غير منكر ، لأنّ من أنطق الأيدي والجوارح والجلود قادر على أن ينطق جهنّم .
وعن الحسن : هذا خطاب لخزنة جهنّم على وجه التقرير لهم . والمعنى : هل
هامش
( 1 ) الأعراف : 18 .