تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الجزاء نكرة مبهما أمره ، ناظرة « 1 » في الدلالة على غاية الإحماد والاعتداد والارتضاء لما فعل الَّذين وقّروا رسول اللَّه من خفض أصواتهم ، وفي الإعلام بمبلغ عزّة رسول اللَّه وقدر شرف منزلته . وفيها تعريض بعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم ، واستيجابهم ضدّ ما استوجب هؤلاء . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ ) * وهم الجفاة من بني تميم وأجلافهم * ( مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ) * من خارجها ، خلفها أو قدّامها ، فإنّ الوراء الجهة الَّتي يواريها عنك الشخص بظلَّه من خلف أو قدّام . و « من » ابتدائيّة ، فإنّ المناداة من جهة الوراء . وفائدتها الدلالة على أنّ المنادي داخل الحجرة ، إذ لا بدّ وأن يختلف المبتدأ والمنتهى . والحجرات جمع حجرة . وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط يحوّط عليها . ولذلك يقال لحظيرة الإبل : حجرة . وهي فعلة بمعنى مفعول ، كالغرفة والقبضة . والمراد حجرات نساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكانت لكلّ منهنّ حجرة . ومناداتهم من ورائها بأنّهم أتوها حجرة فنادوه من ورائها . أو بأنّهم تفرّقوا على الحجرات متطلَّبين له ، فأسند فعل الأبعاض إلى الكلّ . وقيل : إنّ الَّذي ناداه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، وفدا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد ، فقالا : يا محمّد اخرج إلينا . وإنّما أسند إلى جميعهم ، لأنّهم رضوا بذلك ، أو أمروا به ، أو لأنّه وجد فيما بينهم . * ( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة ، سيّما لمن كان بهذا المنصب . والإخبار عن أكثرهم بأنّهم لا يعقلون يحتمل أن يكون فيهم
هامش
( 1 ) خبر « أنّ هذه الآية . . . » في بداية الفقرة .