تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فلمّا فرغ حسّان بن قوله قال الأقرع : إنّ هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا ، وشاعره أشعر من شاعرنا ، وأصواتهم أعلى من أصواتنا . فلمّا فرغوا أجازهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأحسن جوائزهم ، وأسلموا . فنهاهم اللَّه سبحانه عن أن ينادوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم باسمه . * ( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ ) * كراهة أن تحبط . فيكون علَّة للنهي . أو لأن تحبط ، على أنّ النهي عن الفعل المعلَّل باعتبار التأدية والعاقبة ، لأنّه لمّا كان بصدد الأداء إلى الحبوط كأنّه فعل لأجله ، وكأنّه العلَّة والسبب في إيجاده على سبيل التمثيل ، كقوله تعالى : * ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا ) * « 1 » . فإنّ في الجهر ورفع الصوت عنده أو ندائه باسمه استخفافا ، وقد يؤدّي إلى الكفر المحبط ، وذلك إذا انضمّ إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة . * ( وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * أنّها محبطة . والحبوط من : حبطت الإبل إذا أكلت الخضر ، فنفخ بطونها ، وربّما هلكت . والمفعول له - أعني : « أن تحبط » - متعلَّق بالفعل الثاني عند البصريّين ، مقدّر إضماره عند الفعل الأوّل ، كقوله تعالى : * ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْه قِطْراً ) * « 2 » . وعند الكوفيّين بالعكس . وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أنّ الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل . واعلم أنّ المراد بحبوط العمل حبوط ثواب ذلك العمل ، لا للأعمال الصالحة السابقة على هذا العمل ، إذا لم يستلزم الكفر لقصد الاستخفاف والإهانة . والمعنى : أنّهم لو أوقعوا العمل على وجه تعظيم النبيّ وتوقيره لاستحقّوا الثواب ، فلمّا فعلوه على خلاف ذلك الوجه استحقّوا العقاب .
هامش
( 1 ) القصص : 8 . ( 2 ) الكهف : 96 .