تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وقال محمد بن إسحاق : نزلت في وفد تميم . وهم : عطارد بن حاجب بن زرارة ، في أشراف من بني تميم ، منهم : الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهثم ، وقيس بن عاصم ، في وفد عظيم . فلمّا دخلوا المسجد نادوا رسول اللَّه من وراء الحجرات : أن اخرج إلينا يا محمّد . فآذى ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فخرج إليهم . فقالوا : جئناك لنفاخرك ، فائذن لشاعرنا وخطيبنا . فقال : قد أذنت . فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد للَّه الَّذي جعلنا ملوكا ، الَّذي له الفضل علينا ، والَّذي وهب لنا أموالا عظاما نفعل بها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثر عددا وعدّة . فمن مثلنا في الناس ؟ فمن فاخرنا فليعدّ مثل ما عددنا . ولو شئنا لأكثرنا من الكلام ، ولكنّا نستحي من الإكثار . ثمّ جلس . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لثابت بن قيس بن شماس : قم فأجبه . فقام فقال : الحمد للَّه الَّذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، ووسع كرسيّه علمه ، ولم يكن شيء قطَّ إلَّا من فضله . ثمّ كان من فضله أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديثا ، وأفضلهم حسبا . فأنزل عليه كتابا ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة اللَّه على العالمين . ثمّ دعا الناس إلى الإيمان باللَّه ، فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسنهم وجوها . فكان أوّل الخلق إجابة واستجابة للَّه حين دعاه رسول اللَّه نحن . فنحن أنصار رسول اللَّه وردؤه « 1 » ، نقاتل الناس حتّى يؤمنوا . فمن آمن باللَّه ورسوله منع ماله ودمه ، ومن نكث جاهدناه في اللَّه أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا . أقول هذا وأستغفر اللَّه للمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم . ثمّ قام الزبرقان بن بدر ينشد . وأجابه حسّان بن ثابت .
هامش
( 1 ) الردء : الناصر والعون .
زبدة التفاسير — صفحة 411 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية