تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فحذف المفعول ليذهب الوهم إلى كلّ ما يمكن . أو ترك ليقصد توجّه النهي إلى نفس التقدمة ، فيكون المقصود نفي التقدّم رأسا ، كأنّه قيل : لا تقدّموا على التلبّس بهذا التقدّم ، ولا تجعلوه منكم بسبيل . ويجوز أن يكون من : قدّم بمعنى : تقدّم ، كوجّه وبيّن بمعنى : توجّه وتبيّن ، كأنّه قيل : لا تتقدّموا . ومنه : مقدّمة الجيش لمتقدّميهم . ويؤيّده قراءة يعقوب : لا تقدموا . * ( بَيْنَ يَدَيِ اللَّه ورَسُولِه ) * أمامهما . مستعار لما بين الجهتين المسامتتين ليمين الإنسان وشماله قريبا منه . فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسّعا ، كما يسمّى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه . فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يجاوره . وفي ضمن هذه الاستعارة فائدة جليلة ليست في الكلام الحقيقي . وهي : تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء « 1 » على أمثلة الكتاب والسنّة . والمعنى : لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به ويأذنا فيه . وقيل : المراد بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وذكر اللَّه تعظيم له ، وإشعار بأنّه من اللَّه بمكان ومزيد تقرّب يوجب إجلاله . فهذا يجري مجرى قولك : سرّني زيد وحسن حاله ، وأعجبني عمرو وكرمه . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * في التقديم ، أو مخالفة الحكم * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لأقوالكم * ( عَلِيمٌ ) * بأفعالكم ، وحقّ مثله أن يتّقى عمّا نهاه . عن ابن عبّاس : نهوا بهذه الآية أن يتكلَّموا قبل كلامه ، أي : إذا كنتم جالسين في مجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسئل عن مسألة ، فلا تسبقوه بالجواب حتّى يجيب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أوّلا . وعن السدّي معناه : لا تسبقوه بقول ولا فعل حتّى يأمركم به .
هامش
( 1 ) احتذى مثال فلان وعلى مثاله : اقتدى وتشبّه به .