تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وعن عطاء : استنارت وجوههم من طول ما صلَّوا بالليل ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار » . روي عن ابن عبّاس وعطيّة معناه : علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشدّ بياضا . وقال شهر بن حوشب : يكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الوصف المذكور ، أو إشارة مبهمة يفسّرها « كزرع » * ( مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ) * صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها * ( ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ) * عطف عليه ، أي : ذلك مثلهم في الكتابين . وقوله : * ( كَزَرْعٍ ) * تمثيل مستأنف ، أو تفسير * ( أَخْرَجَ شَطْأَه ) * فراخه . يقال : أشطأ الزرع إذا فرّخ « 1 » . وقرأ ابن كثير وابن عامر برواية ابن ذكوان : شطأه بفتحات . وهو لغة . * ( فَآزَرَه ) * فقوّاه . من المؤازرة ، وهي المعاونة . أو من الإيزار ، وهي الإعانة . وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان : فئازره ، كأجر في : آجر . * ( فَاسْتَغْلَظَ ) * فصار من الدقّة إلى الغلظة * ( فَاسْتَوى عَلى سُوقِه ) * فاستقام على قصبه . جمع ساق . وعن ابن كثير : سؤقه بالهمزة . وقيل : مكتوب في الإنجيل : سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر . * ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) * بغلظه وكثافته وقوّته وحسن منظره . وهو مثل ضربه اللَّه لبدء أمر الإسلام ، وترقّيه في الزيادة يوما فيوما إلى أن قوي واستحكم ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قام وحده ، ثمّ قوّاه اللَّه بمن آمن معه ، كما يقوّي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتفّ بها ممّا يتولَّد منها . فكثر المؤمنون ، واستحكم دين الإسلام ، فترقّى أمرهم بحيث أعجب الناس .
هامش
( 1 ) الشطء والشطأ : ورق الزرع . وفرّخ الشجر : نبتت فراخه . والفراخ جمع الفرخ : ما يخرج في أصول الشجر من صغار الورق .