اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللَّه أهل مكّة .
فهمّ المسلمون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم كما مرّ ، فأنزل اللَّه السكينة عليهم ، فتوقّروا وتحلَّموا .
ولمّا ذمّ الكفّار بالحميّة ، ومدح المؤمنين بلزوم الكلمة والسكينة ، بيّن علمه ببواطن سرائرهم وما ينطوي عليه عقد ضمائرهم ، فقال :
* ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * بالتوفيق وإعطاء اللطف . وهي كلمة : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ومحمّد رسول اللَّه ، فاختارها لهم . أو كلمة الشهادة . وعن الحسن :
هي الوفاء بالعهد ، والثبات عليه . وإضافة الكلمة إلى التقوى ، لأنّها سببها وأساسها .
أو كلمة أهلها . * ( وكانُوا أَحَقَّ بِها ) * من غيرها ، وأولى بالهداية من غيرهم * ( وأَهْلَها ) * ومستأهلها * ( وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * فيعلم أهل كلّ شيء وييسّره له .
لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ