فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نحن نسوق ، وأنتم تردّون .
قال عمر بن الخطَّاب : ما شككت مذ أسلمت إلَّا يومئذ ، فأتيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلت : ألست نبيّ اللَّه ؟
قال : بلى .
قلت : ألسنا على الحقّ ، وعدوّنا على الباطل ؟
قال : بلى .
قلت : فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذا ؟
قال : إنّي رسول اللَّه ، ولست أعصيه ، وهو ناصري .
قلت : أو لست كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به ؟
قال : بلى . أفأخبرتك أنّك تأتيه العام ؟
قلت : لا .
قال : فإنّك تأتيه وتطوف به . فنحر رسول اللَّه بدنة ، ودعا بحالقه ، فحلق شعره ، ثمّ رجع مع أصحابه .
وأخبر سبحانه مجملا عمّا ذكرنا مفصّلا ، فقال : * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * شجرة السمرة * ( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * من الإخلاص وصدق الضمائر فيما بايعوا * ( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ ) * الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح * ( عَلَيْهِمْ ) * على قلوبهم . والمراد بإنزالها اللطف المقوّي لها . * ( وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * فتح خيبر غبّ انصرافهم من مكّة . وقيل : مكّة . وعن الحسن : فتح حجر . وهو أجلّ فتح اتّسعوا بثمرها زمانا . والأوّل أصحّ وأشهر .
* ( وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ) * يعني : مغانم خيبر وكانت أرضا ذات عقار وأموال ، فقسّمها رسول اللَّه عليهم . * ( وكانَ اللَّه عَزِيزاً ) * غالبا قاهرا * ( حَكِيماً ) * مراعيا مقتضى الحكمة .
زبدة التفاسير — صفحة 389
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٨٩