تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
نعته مكتوبا عندهم . وليس في هذا دلالة على أنّ المؤمن قد يكفر ، لأنّه لا يمتنع أن يكون المراد من رجع في باطنه عن الإيمان بعد أنّ أظهره وقامت الحجّة عنده بصحّته . * ( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) * سهّل لهم اقتراف الكبائر وركوب العظائم . من السول ، وهو الاسترخاء . وقيل : حملهم على الشهوات . من السول ، وهو التمنّي . وفيه : إن السول مهموز ، قلبت همزته واوا لضمّ ما قبلها . ويمكن ردّه بقولهم : هما يتساولان . * ( وَأَمْلى لَهُمْ ) * ومدّ لهم في الآمال والأماني . وقرأ أبو عمرو : أملي لهم ، على البناء للمفعول . وهو ضمير الشيطان أولهم ، أي : أمهلوا ومدّ في عمرهم . وقرأ يعقوب : أملي لهم . والمعنى : أنّ الشيطان يغويهم وأنا أملي لهم وأنظرهم وأمهلهم ، ولم أعاجلهم بالعقوبة . فتكون الواو للحال ، أو الاستئناف . ثمّ بيّن سبحانه سبب استيلاء الشيطان عليهم ، فقال : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّه ) * أي : قال اليهود الَّذين كفروا بالنبيّ بعد ما تبيّن لهم نعته في التوراة للمنافقين . أو المنافقون لقريظة والنضير ، حيث قالوا لهم : لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم . أو أحد الفريقين للمشركين . والمرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهم بنو أميّة ، كرهوا ما نزّل اللَّه في ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . * ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ) * في بعض الأمر الَّذي يهمّكم . وهو التكذيب برسول اللَّه ، أو بلا إله إلَّا اللَّه . أو في بعض ما تأمرون به ، كالقعود عن الجهاد ، والموافقة في الخروج معهم ، والتظافر على عداوة الرسول . * ( واللَّه يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ) * ما أسرّه بعضهم إلى بعض من القول ، وما أسرّوه في أنفسهم من الاعتقاد . * ( فَكَيْفَ ) * يعملون وما حيلتهم * ( إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * إذا قبضت الملائكة أرواحهم * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) * تصوير لتوفّيهم بما يخافون منه