وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وعن عبادة بن الصامت قال : كنّا نبور « 1 » أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه علمنا أنّه لغير رشدة « 2 » .
* ( وَاللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ) * فيجازيكم على حسب قصدكم ، إذا الأعمال بالنيّات .
* ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * ونعاملكم معاملة المختبر ، بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقّة * ( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ ) * حتّى نميّزهم عن غيرهم * ( والصَّابِرِينَ ) * على مشاقّ المجاهدة عن غيرهم . أو حتّى نعلم جهادكم موجودا ، لأنّ الغرض أن تفعلوا الجهاد فنثيبكم على ذلك . أو يعلم أولياؤنا . والإضافة إلى ذاته تعظيما لهم .
* ( وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) * فنختبر ما يخبر به عن أعمالكم ، فيظهر به حسنها وقبحها ، لأنّ الخبر على حسب المخبر عنه ، إن حسنا فحسن ، وإن قبيحا فقبيح . أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها .
وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء لتوافق ما قبلها . وعن يعقوب : ونبلو بسكون الواو ، على تقدير : ونحن نبلو .
وعن الفضيل : أنّه كان إذا قرأها بكى ، وقال : اللَّهمّ لا تبلنا ، فإنّك إن تبلونا فضحتنا ، وهتكت أستارنا ، وعذّبتنا .
* ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * امتنعوا عن اتّباع دين اللَّه ، ومنعوا غيرهم عن اتّباعه بالقهر والإغواء * ( وشَاقُّوا الرَّسُولَ ) * عاندوه وعادوه * ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى ) * من بعد ما ظهر لهم أن محمدا رسول اللَّه . وهم قريظة والنضير ، أو المطعمون يوم بدر . * ( لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً ) * بكفرهم وصدّهم . أو لن يضرّوا رسول اللَّه بمشاقّته . وحذف المضاف لتعظيمه ، وتفظيع مشاقّته . * ( وسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ) *
هامش
( 1 ) بار الرجل يبوره : جرّبه واختبره .
( 2 ) الرشدة والرشدة : ضدّ الزنية . يقال : ولد لرشدة ، أي : شرعيّ وليس من زنا .