تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
* ( طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) * استئناف ، أي : أمرهم طاعة وقول معروف ، أو طاعة وقول معروف خير لهم . أو حكاية قولهم ، أي : قالوا : أمرنا طاعة وقول معروف . وقيل : « أولى » مبتدأ ، وهذا خبره ، أي : أولى وأحرى لهم طاعة للَّه ورسوله وقول معروف بالإجابة ، أي : لو أطاعوا وأجابوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم . وهذا قول ابن عبّاس في رواية عطاء ، واختيار الكسائي . * ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ ) * أي : جدّ ولزم أمر القتال . والعزم والجدّ حقيقة لأصحاب الأمر ، وإسناده إليه مجاز . ومنه قوله : * ( إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * « 1 » . وقولهم : إنّ الأمر معزوم لا عازم . وعامل الظرف محذوف ، وهو : اذكر . وجواب « إذا » محذوف تقديره : فإذا عزم الأمر نكلوا وكذبوا فيما وعدوا من أنفسهم . ويدلّ على حذفه قوله : * ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه ) * فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الايمان . أو فلو صدقوا في إيمانهم وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم * ( لَكانَ ) * الصدق * ( خَيْراً لَهُمْ ) * في دينهم ودنياهم من نفاقهم . * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) * فهل يتوقّع منكم ؟ وقرأ نافع بكسر السين . وهو غريب . * ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * أمور الناس وتأمّرتم عليهم ، أو أعرضتم وتولَّيتم عن الإسلام * ( أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) * تناحرا على الولاية وتجاذبا لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهليّة من التغاور ومقاتلة الأقارب . والمعنى : أنّهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا ، أحقّاء بأن يتوقّع ذلك منهم من عرف حالهم في ضعف الإيمان ومرض النفاق ، ويقول لهم : هل عسيتم . فنقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات ، ليكون أبلغ في التوبيخ . وإلحاق الضمير ب‍ « عسى » على لغة الحجاز . وأمّا بنو تميم فلا يلحقون
هامش
( 1 ) الشورى : 43 .