تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا اللَّه واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ واللَّه يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ ( 19 ) ثمّ بيّن سبحانه حال المنافقين ، فقال : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) * يسمعون كلامك * ( حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ) * من مجلسك . وتوحيد الضمير وجمعه ثانيا نظرا إلى لفظ « من » ومعناه . * ( قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * أي : لعلماء الأصحاب . وقيل : قالوه لعبد اللَّه بن مسعود . وعن ابن عبّاس : أنا منهم . وعن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ عليه السّلام قال : إنّا كنّا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيخبرنا بالوحي ، فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا لنا : * ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * ما الَّذي قال الساعة ؟ استهزاء ، أو إظهار أنّا لم نشتغل بوعيه وفهمه ، أو استعلاما ، إذ لم يلقوا له آذانهم تهاونا به . وقيل : كان يخطب فإذا عاب المنافقين خرجوا فقالوا ذلك للعلماء . و « آنفا » من قولهم : أنف الشيء لما تقدّم منه . مستعار من الجارحة . ومنه : استأنفت الشيء إذا ابتدأته . ونصبه على الظرف ، بمعنى : في أوّل وقت يقرب منّا . أو حال من الضمير في « قال » . وقرأ ابن كثير : أنفا . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ ) * تخلية بينهم وبين اختيارهم وخذلانا . أو وسما عليها بسمة الكفر ، لتكون دالَّة عليه ، فلعنتهم الملائكة لذلك . * ( واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * شهوات نفوسهم ، وما مالت إليه طباعهم . فلذلك استهزؤا بكلام اللَّه ، وتهاونوا به . ثمّ وصف سبحانه المؤمنين بقوله : * ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * أي : زادهم اللَّه بالتوفيق والإلهام . وقيل : الضمير لقول الرسول ، أو لاستهزاء المنافقين . * ( وآتاهُمْ