تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ثمّ ذكر مآل حال الفريقين بقوله : * ( إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * من تحت أشجارها وأبنيتها * ( والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ) * ينتفعون بمتاع الدنيا أيّاما قلائل * ( ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ ) * في مسارحها ومعالفها ، غافلة عمّا هي بصدده من النحر والذبح . فهم أيضا يكونون حريصين غافلين عن وخامة العاقبة ، غير مفكّرين فيها . * ( والنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) * منزل ومقام لهم . * ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ) * على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه . كأنّه قال : وكم من قرية هم أشدّ قوّة من قومك الَّذين أخرجوك ، أي : كانوا سبب خروجك . * ( أَهْلَكْناهُمْ ) * بأنواع العذاب * ( فَلا ناصِرَ لَهُمْ ) * يدفع عنهم العذاب . وهو كالحال المحكيّة ، كقولك : أهلكناهم فهم لا ينصرون . ثمّ قال سبحانه على وجه التهجين والتوبيخ للكفّار والمنافقين : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * حجّة واضحة من عنده . وهو القرآن المعجز وسائر المعجزات . أو ما يعمّه من الحجج العقليّة للمؤمنين . * ( كَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه ) * من الشرك والمعاصي . وهم أهل مكّة الَّذين زيّن لهم الشيطان شركهم وعداوتهم للَّه ورسوله . * ( واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * شهواتهم في ذلك ، لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجّة . وتوحيد الضمير أوّلا وجمعه ثانيا على اللفظ والمعنى . * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * صفة الجنّة العجيبة الشأن فيما قصصنا عليك . وقيل : هو مبتدأ خبره « كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ » الآتي بعد . وهذا كلام صورته الإثبات ، ومعناه النفي والإنكار ، لانطوائه تحت حكم كلام مصدّر بحرف الإنكار ، ودخوله في حيّزه ، وانخراطه في سلكه . فهو كقوله : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه كَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه ) * . فكأنّه قيل : أمثل أهل الجنّة