تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وثمانية أيّام لهم أنين ، ثمّ كشفت الريح عنهم ، فاحتملتهم فطرحتهم في البحر . وروي : أنّ هودا لمّا أحسّ بالريح خطَّ على نفسه وعلى المؤمنين خطَّا إلى جنب عين تنبع . وعن ابن عبّاس : اعتزل هود ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلَّا ما يلين على الجلود وتلذّه الأنفس ، وإنّها لتمرّ من عاد بالظعن بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه كان إذا رأى الريح فزع وقال : اللَّهمّ إنّي أسألك خيرها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به . وإذا رأى مخيلة « 1 » قام وقعد ، وجاء وذهب ، وتغيّر لونه . فيقال له : يا رسول اللَّه ما تخاف ؟ فيقول : إنّي أخاف أن يكون مثل قوم عاد حيث قالوا : « هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » . * ( كَذلِكَ ) * مثل ما أهلكنا أهل الأحقاف ، وجازيناهم بالعذاب * ( نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) * الكافرين الَّذين يسلكون مسالكهم . * ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيه ) * « إن » نافية . وهي أحسن من « ما » في اللفظ ، لما في مجامعة « ما » مثلها من التكرير المستبشع ، ومثله مجتنب . ألا ترى أنّ الأصل في « مهما » : ماما ، فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء . أو شرطيّة محذوفة الجواب . والتقدير : ولقد مكّنّاهم في الَّذي أو في شيء إن مكّنّاكم فيه كان بغيكم أكثر . وقيل : زائدة ، مثلها فيما أنشده الأخفش : يرجّي المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب والمعنى : مكّنّاهم من الطاعات ، وجعلناهم قادرين متمكّنين بنصب الأدلَّة على التوحيد ، والتمكين من النظر فيها ، والترغيب والترهيب ، وإزاحة العلل في
هامش
( 1 ) المخيلة : السحابة الَّتي تحسبها ما طرة .
زبدة التفاسير — صفحة 334 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية