تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أنّ الرسل بعثوا مبلَّغين منذرين ، لا معذّبين مقترحين غير ما أذن لهم فيه . * ( فَلَمَّا رَأَوْه ) * رأوا ما يوعدون . والهاء تعود إلى « ما تعدنا » . * ( عارِضاً ) * سحابا عرض في أفق السماء * ( مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) * متوجّه أوديتهم . والإضافة فيه لفظيّة . وكذا في قوله : * ( قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ) * أي : يأتينا بالمطر . روي : كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيّاما ، فساق اللَّه إليهم سحابة سوداء خرجت عليهم من واد لهم يقال له : المغيث ، فلمّا رأوه عارضا مستقبل أوديتهم استبشروا وقالوا : هذا سحاب عارض ممطرنا . فقال هود : ليس الأمر كما زعمتم * ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِه ) * من العذاب * ( رِيحٌ ) * هي ريح . ويجوز أن يكون بدل « ما » * ( فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) * صفتها . وكذا قوله : * ( تُدَمِّرُ ) * تهلك * ( كُلَّ شَيْءٍ ) * من نفوسهم وأموالهم * ( بِأَمْرِ رَبِّها ) * . وإضافة الربّ إلى الريح دلالة على أنّ الريح وتصريف أعنّتها ممّا يشهد لعظم قدرته ، لأنّها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده . وذكر الأمر ، وكونها مأمورة من جهته عزّ وعلا ، يعضد ذلك ويقوّيه . * ( فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ) * أي : فجاءتهم الريح فدمّرتهم ، فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لما ترى إلَّا مساكنهم . وقرأ عاصم وحمزة : لا يرى إلَّا مساكنهم ، بالياء المضمومة ، ورفع مساكنهم . روي : أنّ الريح كانت تحمل الفسطاط والظعينة « 1 » فترفعها في الجوّ حتّى ترى كأنّها جرادة . وقيل : أوّل من أبصر العذاب امرأة منهم قالت : رأيت ريحا فيها كشهب النار . وروي : أوّل ما عرفوا به أنّه عذاب : رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير به الريح بين السماء والأرض ، فدخلوا بيوتهم وغلَّقوا أبوابهم ، فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم ، وأمال اللَّه عليهم الأحقاف ، فكانوا تحتها سبع ليال
هامش
( 1 ) الظعينة : الهودج .