صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) * أملناهم إليك ، وأقبلنا بهم نحوك . والنفر دون العشرة .
وجمعه أنفار . * ( يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) * حال محمولة على المعنى * ( فَلَمَّا حَضَرُوه ) * أي : القرآن ، أي : فلمّا كان بمسمع منهم . أو الرسول . * ( قالُوا أَنْصِتُوا ) * قال بعضهم لبعض : اسكتوا لنسمعه * ( فَلَمَّا قُضِيَ ) * أتمّ وفرغ من قراءته ، على بناء الفاعل ، وهو ضمير الرسول * ( وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) * أي : منذرين إيّاهم بما يسمعوا .
عن سعيد بن جبير والزهري وجماعة : أنّه لمّا توفّي أبو طالب اشتدّ البلاء على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فعمد ليقف بالطائف رجاء أن يؤووه ، فوجد ثلاثة نفر منهم ، هم سادة ، وهم إخوة : عبد يا ليل ، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو . فعرض عليهم نفسه .
فقال أحدهم : أنا أسرق ثياب الكعبة إن كان اللَّه بعثك بشيء قطَّ .
وقال الآخر : أعجز على اللَّه أن يرسل غيرك .
وقال الآخر : واللَّه لا أكلَّمك بعد مجلسك هذا أبدا . فلئن كنت رسولا كما تقول ، فأنت أعظم خطرا من أن يردّ عليك الكلام . وإن كنت تكذب على اللَّه ، فما ينبغي لي أن أكلَّمك بعد .
وتهزّؤا به ، وأفشوا في قومه ما راجعوه به . فقعدوا له صفّين على طريقه ، فلمّا مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين صفّيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلَّا رضخوهما بالحجارة ، حتّى أدموا رجليه ، فخلص منهم وهما تسيلان دما .
فعمد إلى حائط من حوائطهم ، واستظلّ في ظلّ نخلة منه ، وهو مكروب موجع ، تسيل رجلاه دما ، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، فلمّا رآهما كره مكانهما ، لما يعلم من عداوتهما للَّه ورسوله . فلمّا رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداس ، معه عنب ، وهو نصرانيّ من أهل نينوى . فلمّا جاءه قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أيّ أرض أنت ؟
قال : من أهل نينوى .
زبدة التفاسير — صفحة 337
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٣٧