تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عاجلني اللَّه بعقوبة الافتراء ، فلا تقدرون على دفع شيء منها ، فكيف أجترئ عليه ، وأعرض نفسي للعقاب ، من غير توقّع نفع ولا دفع ضرّ من قبلكم ؟ ! * ( هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه ) * تندفعون فيه من القدح في آياته ، بتسميتها سحرا تارة وافتراء أخرى * ( كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * يشهد لي بالصدق والبلاغ ، وعليكم بالكذب والإنكار . وهو وعيد بجزاء إفاضتهم . * ( وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن ، وإشعار بحلم اللَّه عنهم مع عظم جرأتهم .
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) روي : أنّهم كانوا يقترحون عليه الآيات ، ويسألونه عمّا لم يوح به إليه من الغيوب ، فنزلت : * ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) * البدع بمعنى البديع ، كالخفّ بمعنى الخفيف . والمعنى : ما كنت بديعا - أي : لست بأوّل رسول بعث - فآتيكم بكلّ ما تقترحونه ، وأخبركم بكلّ ما تسألون عنه من المغيّبات ، فإنّ الرسل لم يكونوا يأتون إلَّا بما آتاهم اللَّه من آياته ، ولا يخبرون إلَّا بما أوحى إليهم ، ولم يقدروا على المقترحات إلَّا بمشيئة اللَّه ، فكيف أقدر على مقترحاتكم ؟ ! * ( وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ) * ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا . فلا أدري أأموت أم أقتل ؟ ولا أدري أيّها المكذّبون أترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم ؟ أو غير ذلك من أنواع العقاب على الأمم المكذّبة في الدنيا ، إذ لا علم لي بالغيب . وأمّا في الآخرة فإنّه قد علم أنّه في الجنّة ، وأنّ من كذّبه في النار . وهذا الوجه منقول عن الحسن والسدّي .