مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 )
ولمّا ختم اللَّه سورة الجاثية بذكر التوحيد ، وذمّ أهل الشرك والوعيد ، افتتح هذه السورة أيضا بالتوحيد ، ثمّ بالتوبيخ لأهل الكفر من العبيد ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * قد مرّ « 1 » تفسيره * ( ما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) * إلَّا خلقا ملتبسا بالحقّ .
وهو ما تقتضيه الحكمة والمعدلة . وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم ، والبعث للمجازاة ، على ما قرّرناه مرارا . * ( وأَجَلٍ مُسَمًّى ) * وبتقدير أجل مسمّى ينتهي إليه الكلّ . وهو يوم القيامة . أو أجل كلّ واحد . وهو آخر مدّة بقائه المقدّرة له .
* ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا ) * أنذروه من هول ذلك اليوم الَّذي لا بدّ لكلّ خلق من انتهائه إليه . ويجوز أن تكون « ما » مصدريّة ، أي : عن إنذارهم ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) راجع ص 298 ، ذيل الآية 2 من سورة الجاثية .