تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
* ( قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ) * أيّ شيء الساعة ؟ استغرابا لها * ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ) * أصله : نظنّ ظنّا ، فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظنّ ونفي ما عداه ، كأنّه قال : ما نحن إلَّا نظنّ ظنّا . أو لنفي ظنّهم فيما سوى ذلك مبالغة . ثمّ أكّده بقوله : * ( وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) * أي : لإمكانه . * ( وَبَدا لَهُمْ ) * ظهر لهم * ( سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) * على ما كانت عليه ، بأن عرفوا قبحها ، وعاينوا وخامة عاقبتها . أو جزاؤها . وتسميته بها من قبيل * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * « 1 » . * ( وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ) * أي : جزاء استهزائهم . * ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ ) * نترككم في العذاب ترك ما ينسى * ( كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) * كما تركتم مقتضى عدته ، ولم تبالوا به . وإضافة اللقاء إلى اليوم إضافة المصدر إلى ظرفه ، كمعنى إضافة المكر في قوله : * ( مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * « 2 » أي : نسيتم لقاء جزاء اللَّه في يومكم هذا . * ( ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يخلَّصونكم منها ، ويدفعونها عنكم . * ( ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّه هُزُواً ) * استهزأتم بها ، ولم تتفكّروا فيها * ( وغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * بحسنها وزينتها ، فحسبتم أن لا حياة سواها * ( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ) * وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضمّ الراء . * ( ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربّهم - أي : يرضوه - لفوات أوانه . يقال : أعتبني فلان ، إذا عاد إلى مسرّتي راجعا عن الإساءة . * ( فَلِلَّه الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * إذ الكلّ نعمة منه ، ودالّ على كمال قدرته . فاحمدوه ، فإنّ مثل هذه الربوبيّة العامّة يوجب الحمد والثناء على كلّ مربوب .
هامش
( 1 ) الشورى : 40 . ( 2 ) سبأ : 33 .