تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عنده . يعني : أنّه مكوّنها وموجدها بقدرته وحكمته ، ثمّ مسخّرها لخلقه . ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : هي جميعا منه . أو خبر ل‍ « ما في السماوات » ، و « سخّر لكم » تكرير للتأكيد . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في صنائعه .
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) ولمّا بيّن وحدانيّته وعلمه وحكمته ، خاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ) * حذف المقول لدلالة الجواب عليه . والمعنى : قل لهم اغفروا يغفروا ، أي : يصفحوا . * ( لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه ) * لا يتوقّعون وقائعه بأعدائه . من قولهم : أيّام العرب لوقائعهم . أو لا يأملون الأوقات الَّتي وقّتها اللَّه لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها . قيل : إنّها منسوخة بآية القتال « 1 » . * ( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * علَّة للأمر . والقوم هم المؤمنون ، أو الكافرون ، أو كلاهما . فيكون التنكير للتعظيم ، أو التحقير ، أو الشيوع . والكسب : المغفرة ، أو الإساءة ، أو ما يعمّهما . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : لنجزي بالنون . * ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً ) * طاعة وبرّا * ( فَلِنَفْسِه ) * إذ ثواب ذلك العمل عائد إليه * ( ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ) * إذ وبال إساءته وعقابه عليه * ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * أي : يوم القيامة إلى حيث لا يملك أحد النفع والضرّ والنهي والأمر غيره سبحانه ، فيجازيكم على قدر أعمالكم .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 و 29 .