تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولمّا قدّم سبحانه ذكر الأدلَّة ، عقّب . ذلك بالوعيد لمن أعرض عنها ولم يتفكّر فيها ، فقال : * ( تِلْكَ آياتُ اللَّه ) * أي : تلك الآيات دلائله الَّتي نصبها للمكلَّفين * ( نَتْلُوها عَلَيْكَ ) * حال ، وعاملها معنى الإشارة * ( بِالْحَقِّ ) * ملتبسين به ، أو ملتبسة به * ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه وآياتِه يُؤْمِنُونَ ) * أي : بعد آياته . وتقديم اسم « اللَّه » للمبالغة والتعظيم ، كما في قولك : أعجبني زيد وكرمه ، تريد : أعجبني كرم زيد . أو بعد حديث اللَّه ، وهو القرآن ، كقوله : * ( اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) * « 1 » . وآياته دلائله المتلوّة ، أو القرآن . والعطف لتغاير الوصفين ، فإنّ الحديث قصص يستخرج منه عبر تبيّن الحقّ من الباطل ، والآيات هي الأدلَّة الفاصلة بين الصحيح والفاسد . وقرأ الحجازيّان وحفص وأبو عمرو وروح : يؤمنون بالياء ، ليوافق ما قبله . * ( وَيْلٌ ) * كلمة وعيد يتلقّى بها الكفّار ومستحقّو العذاب . وقيل : هو واد سائل من صديد جهنّم . * ( لِكُلِّ أَفَّاكٍ ) * كذّاب . ويطلق ذلك على من يكثر كذبه ، أو يعظم كذبه ، وإن كان في خبر واحد ، ككذب مسيلمة في ادّعاء النبوّة * ( أَثِيمٍ ) * كثير الآثام . * ( يَسْمَعُ آياتِ اللَّه ) * آيات القرآن الَّتي فيها الحجّة * ( تُتْلى عَلَيْه ثُمَّ يُصِرُّ ) * يقيم على كفره * ( مُسْتَكْبِراً ) * عن الإيمان بالآيات ، مزدريا لها ، معجبا بما عنده . و « ثمّ » للاستبعاد والإصرار بعد سماع الآيات ، كقوله : يرى غمرات الموت ثمّ يزورها « 2 » . وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها ، وأمّا
هامش
( 1 ) الزمر : 23 . ( 2 ) لجعفر بن علبة الحارثي . وصدره : لا يكشف الغمّاء إلَّا ابن حرّة * يرى غمرات . . . وابن حرّة كناية عن الكريم . والغمّاء : الداهية . وغمرات الموت : شدائده ، كأحوال المعركة الشديدة . وعطف ب‍ « ثمّ » لما في لقاء الأهوال والغمرات وزيارتها بعد رؤيتها من الاستبعاد .