تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وخَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه وأَضَلَّه اللَّه عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِه وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْدِ اللَّه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) ثمّ قال سبحانه للكفّار على سبيل التوبيخ لهم : * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان . والاجتراح : الاكتساب . ومنه : الجوارح . وفلان جارحة أهله ، أي : كاسبهم . * ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ ) * أن نصيّرهم * ( كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي : مثلهم . وهو ثاني مفعولي « نجعل » . والجملة الَّتي هي قوله : * ( سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ) * بدل من الكاف ، لأنّ الجملة تقع مفعولا ثانيا ، فكانت في حكم المفرد . ألا ترى لو قلت : أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم ، كان سديدا ، كما تقول : ظننت زيدا أبوه منطلق . وقرأ حمزة والكسائي وحفص : سواء بالنصب - بمعنى : مستويا - على البدل ، ومحياهم ومماتهم على الفاعليّة . فكان مفردا غير جملة . أو على الحال من الضمير في الكاف ، أو المفعوليّة ، والكاف حال . والمعنى : إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا ، وأن يستووا مماتا ، لافتراق أحوالهم أحياء ، حيث ينصر اللَّه المؤمنين في الدنيا ، ويمكّنهم من المشركين ، ولا ينصر الكافرين ، ولا يمكّنهم من المسلمين ، وينزّل الملائكة عند